الشيخ السبحاني
213
الوسيط في أصول الفقه
فعندئذ يقع التنافر بين استعمال المرجع في العموم ، واستعمال الضمير الراجع إليه في الخصوص فإنّ الأصل هو رجوع الضمير إلى نفس ما أُريد من المرجع لا إلى بعض ما أُريد منه فلا بدّ من علاجه بإحدى الصور التالية : أ . التصرّف في المرجع بإخراج البائنة عن حكمه ، وذلك لأجل أنّ الحكم الحديث الثاني يرجع إلى بعض المطلقات ، فيصير قرينة على أنّ الحكم الأوّل ( التربص ) به لبعض الأفراد ، فيحصل التطابق بين المرجع والضمير . ب . التصرّف في الضمير بارتكاب الاستخدام فيه بعوده إلى خصوص المطلقة الرجعية ، وإبقاء حكم العام على عمومه . ج . عدم التصرّف في واحد من المرجع والضمير ، والتصرّف في الإسناد ، وذلك بإسناد الحكم ( أحقّ بردّهنّ ) المسند إلى البعض ( الرجعية ) إلى الكل ( مطلق المطلقة ) توسعاً وتجوزاً ، فيكون مجازاً في الإسناد ، بلا تصرف في المرجع ولا في الضمير . وهناك وجه رابع ، وهو عدم الحاجة إلى التصرف مطلقاً ، وذلك لأنّه يمكن أن يقال إنّ الحكمين باقيان على عمومهما . 1 . فالمطلقات كلهنّ يتربصن بلا استثناء ، والإرادة الاستعمالية فيها مطابقة للجدية . 2 . وبعولتهن مطلقاً رجعياً كان الطلاق أو بائناً أحقّ بردهنّ بلا استثناء لكن بالإرادة الاستعمالية ، وأمّا الإرادة الجدية فقد تعلّقت بخصوص الرجعية ، وذلك بشهادة الدليل القطعي على خروج بعض الأصناف كما إذا كان الطلاق بائناً عنه . وتظهر صحّة ما ذكرنا ممّا تقدّم في الفصل الثاني من هذا المقصد ( عدم